القاضي عبد الجبار الهمذاني

457

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كالدلالة عليه . فعلى هذا الوجه لا يمتنع أن يكون الغائب فيه كالشاهد ؛ لأنا لو علمنا السرور العظيم لزيد في أكل طعامه من غير إباحة منه ، لحسن نيل طعامه على هذا القول . وعلى هذا الوجه يقام التعارف « 1 » في هذه الأمور مقام الإباحة والإذن . ألا ترى أن أحدنا إذا بلغ ما بينه وبين غيره من المودة والاختصاص أن يعلم منه شدة السرور إذا تناول طعامه أو غيره ، أنه يحسن منه ؟ لأن المعرفة بهذه الحال آكد من تحديد الإذن ؟ وعلى هذا الوجه نقول فيما يوضع من الماء على الطريق إنه يحسن الشرب منه ؛ لأن هذا التعارف آكد من الإذن المفصل . ولو أن بعض الملوك فتح لدار يتخذ فيها الطعام بابا وأباحه ، لكان بمنزل الإذن المفصل وإن لم يخطر بباله الكثير ممن يتناول طعامه . فعلى هذين الوجهين يجرى الجواب عما سألت عنه . فإن قال : أيحسن منه تعالى أن يبيح الذبح للعوض فقط ، أو لا بد من كونه لطفا كما ذكرتم في الأمراض ؟ قيل له : بل لا بد من كونه لطفا وإلا لم يحسن لما ذكرناه من العلة في باب ما يفعله تعالى من الآلام . فإن قال : فخبرونا عن اللطف الّذي فيه ، أهو في الإباحة أو في نفس الذبح ؟ فإن كان اللطف في نفس الذبح ، فيجيب أن لا يحسن تضمن العوض ، بل يجب أن يكون تعالى موجبا للذبح / أو فاعلا له ؛ لأن اللطف لا بد من وجوده ، والمباح قد « 2 » لا يوجد من جهة العبد .

--> ( 1 ) أي الأمر المتعارف عليه . ( 2 ) في الأصل فقد .